دعوى جماعية تتهم Oura بالمبالغة في دقة تتبع النوم بالذكاء الاصطناعي
دعوى جماعية في كاليفورنيا تتهم الشركة المصنعة لخاتم Oura الذكي بتضليل المستهلكين بشأن دقة تتبع مراحل النوم بالذكاء الاصطناعي، استنادًا إلى دراسة قاست دقة لا تتجاوز 53%.

في يوم الخميس الموافق 20 أغسطس 2026، رفع مكتب المحاماة كلاركسون لو فيرم (Clarkson Law Firm) دعوى جماعية أمام المحكمة الفيدرالية لمقاطعة شمال كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، نيابة عن المدعية ماديسون سوربر (Madison Surber)، وهي مقيمة في كاليفورنيا، ضد شركة Oura المصنعة للخاتم الذكي الذي يحمل الاسم نفسه. وتتهم الدعوى الشركة بتضليل المستهلكين بشأن دقة ميزة تتبع مراحل النوم القائمة على الذكاء الاصطناعي. وكانت سوربر قد اشترت خاتم Oura Ring 4 Gold في مايو 2025 مقابل نحو 513.68 دولارًا، معتمدة على الادعاءات التسويقية للشركة بشأن دقة الجهاز.
النوم يحدث في الدماغ، لا في الإصبع
تستند الحجة المركزية للدعوى إلى جانب تقني: فتحديد مراحل النوم بدقة يتطلب قياس النشاط الكهربائي للدماغ، وحركة العينين، وتوتر العضلات، وهي إشارات لا يمكن التقاطها إلا عبر أقطاب كهربائية توضع على فروة الرأس وأجهزة استشعار قريبة من العينين، وهي الطريقة المعتمدة في مختبرات النوم السريرية التي تستخدم تخطيط النوم المتعدد (polysomnography). وتشير الدعوى إلى أن خاتمًا يُرتدى في الإصبع لا يمكنه التقاط أي من هذه الإشارات بشكل مباشر.
وبدلاً من ذلك، تعتمد Oura على إشارات غير مباشرة، مثل معدل ضربات القلب، ودرجة حرارة الجلد، والحركة، وفي الطُّرز الأحدث مستوى الأكسجين في الدم، تقوم نماذج الذكاء الاصطناعي بمعالجتها لـ«تخمين» المرحلة التي يكون فيها مرتدي الخاتم نائمًا. وتؤكد الدعوى أن هذه التقديرات تملك، بحسب نص الدعوى، «فرصة لا تتجاوز نصف الاحتمال في أن تكون صحيحة، أشبه بقلب عملة معدنية». ومع ذلك، روّجت Oura لخواتمها على أنها «مصممة من أجل الدقة» (built for accuracy) وتقدّم «دقة لا مثيل لها» (unparalleled accuracy)، إذ ادّعت في وقت سابق تحقيق دقة بنسبة 79% مقارنة بمختبرات النوم السريرية، ثم روّجت مؤخرًا لخاتم Oura Ring 5 بأنه يحقق «دقة 95% في تحديد مراحل النوم مقارنة بمختبر النوم السريري».
دراسة قاست دقة لا تتجاوز 53%
لدعم اتهاماتها، تستشهد الدعوى بدراسة نُشرت عام 2025 في مجلة Scientific Reports، التابعة لمجموعة مجلة Nature، وأُجريت في مستشفى جامعي شارك فيها 45 مشاركًا. وقد قاست هذه الدراسة دقة بلغت نحو 53.18% في التعرف الصحيح على مراحل النوم الأربع باستخدام خاتم Oura، وهي نسبة أقل بكثير من الأرقام التي روّجت لها الشركة.
دفاع Oura
وبعد نشر التقرير، ردّت Oura بالقول: «نحن ندافع عن أسسنا العلمية، وأبحاثنا، وادعاءاتنا المتعلقة بالدقة. مثل غيرها من الأجهزة القابلة للارتداء الموجهة للمستهلكين لتتبع النوم، يقدّر خاتم Oura مراحل النوم باستخدام إشارات فسيولوجية متعددة، من بينها معدل ضربات القلب، وتقلب معدل ضربات القلب، والحركة، وأنماط التنفس، ودرجة الحرارة. وهناك أدلة علمية مستقلة وموثقة جيدًا وخاضعة لمراجعة الأقران تثبت أن مراحل النوم ترتبط بتغيرات فسيولوجية واضحة وقابلة للقياس والتكرار، وهو ما يبرر الاعتماد الموثوق على هذه الإشارات لتصنيف مراحل النوم. وعلى الرغم من أن خاتم Oura ليس جهازًا طبيًا ولا بديلاً عن دراسة نوم سريرية، فقد تم التحقق من تصنيف Oura لمراحل النوم ومقارنته بشكل إيجابي في دراسات متعددة مع تخطيط النوم المتعدد، المعيار الذهبي المعتمد. وتدعم دراسات مستقلة متعددة من أطراف ثالثة ادعاءاتنا المتعلقة بالدقة، وقد أفصحنا بشفافية عن الآليات والمقاييس التي تستند إليها عملية تصنيف مراحل النوم لدى Oura.» وأكدت الشركة أنها ستطعن في الاتهامات «في المحفل القانوني المناسب». والجدير بالذكر أن الدعوى لا تطعن في جميع ميزات الخاتم، إذ لا تعترض على قياسات درجة الحرارة أو معدل ضربات القلب، وإنما تستهدف تحديدًا الادعاءات المتعلقة بدقة تحديد مراحل النوم.
عندما يعتمد الناس على جهاز لتوجيه قراراتهم المتعلقة بصحتهم، لا يمكن التسامح مع المعلومات المضللة. يثق مستخدمو Oura بأن الأرقام الظاهرة على شاشاتهم تعكس الواقع. فالناس ينظمون أيامهم، ويفسرون شعورهم، ويبنون حياتهم استنادًا إلى أرقام غير دقيقة تصدرها هذه الأجهزة. وتسويق جهاز تتبع نوم غير دقيق على أنه دقيق وموثوق أمر خطير، لأن الناس يصدقونه، ويغيّرون سلوكهم بناءً عليه.
يأتي توقيت هذه الدعوى لافتًا للنظر: إذ تستعد Oura، التي تُقدَّر قيمتها بنحو 11 مليار دولار، بحسب ما تردد، لطرح عام أولي محتمل لأسهمها (IPO)، وقد تقدّمت بالفعل بوثائق تسجيل سرية لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، بمشاركة بنوك استثمارية كبرى من بينها غولدمان ساكس، ومورغان ستانلي، وجيه بي مورغان. وقد باعت الشركة نحو 3 ملايين خاتم في عام 2025 وحده، محققة إيرادات تجاوزت مليار دولار. ولا تُعد هذه القضية حالة معزولة: إذ رفع عدد من صنّاع المحتوى على يوتيوب هذا العام دعوى مماثلة ضد شركة أبل (Apple)، متهمين إياها بجمع مقاطع فيديو محمية بحقوق الطبع والنشر لتدريب أنظمتها الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وهي قضية مختلفة، لكنها تندرج ضمن نمط أوسع من الدعاوى القضائية المتعلقة بادعاءات الدقة وبيانات تدريب الذكاء الاصطناعي.
بالنسبة للمستهلكين في العالم العربي، تُذكّر هذه القضية بأن الادعاءات التسويقية المتعلقة بمؤشرات الصحة القائمة على الذكاء الاصطناعي تستحق فحصًا دقيقًا، خصوصًا عندما تؤثر هذه التقديرات في قرارات يومية تتعلق بالراحة أو الرياضة أو عادات النوم. أما بالنسبة لشركات تصنيع الأجهزة القابلة للارتداء، فقد يشكل حكم غير لصالح Oura سابقة تفرض إفصاحًا أوضح عن الدقة الحقيقية والمُتحقق منها بشكل مستقل خلف ادعاءات الذكاء الاصطناعي الصحية. أما بالنسبة للجهات التنظيمية، فتُضاف هذه القضية إلى عدد متزايد من الدعاوى القضائية التي تختبر الحدود الفاصلة بين التسويق الطموح والتضليل.
المصادر
- Oura faces lawsuit accusing it of misleading consumers about sleep-tracking accuracyTechCrunch · ٢١ أغسطس ٢٠٢٦
- Oura Ring acusado em tribunal de "adivinhar" as fases do sono dos utilizadoresPplware · ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦



