تقدم CXMT في الذاكرة يضغط على أسهم الرقائق عالمياً
أدى إعلان CXMT عن تقدم في بنية DRAM أعلى كثافة إلى تراجع أسهم الذاكرة والرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع إعادة المستثمرين تقييم المنافسة وهوامش الربح.

إعلان صيني وتحرك واسع في الأسواق
قالت شركة تشانغشين ميموري تكنولوجيز الصينية، المعروفة باسم CXMT، إنها أحرزت تقدماً في بنية جديدة لرقائق الذاكرة. وأدى الإعلان إلى ضغوط على أسهم شركات أشباه الموصلات في عدة أسواق يوم الثلاثاء. ووفقاً لتقارير CNBC وThe Guardian، يتعلق الأمر بتصميم لذاكرة DRAM يفترض أن يرفع كثافة التخزين عبر وضع بيانات أكثر في مساحة أصغر. ولا تعني استجابة السوق أن الأداء الذي أعلنته الشركة تم التحقق منه بصورة مستقلة أو أنه بات متاحاً في إنتاج واسع. لكنها تعكس إعادة المستثمرين تقييم احتمال تغير المنافسة في ذاكرة أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وأفادت CNBC بأن CXMT تخطط، بحسب ما ورد في التقارير، لإطلاق منتج ذاكرة للخوادم قائم على بنية الخلايا الجديدة بحلول نهاية 2026. ويعتمد التصميم على تقنية تسمى 4F square لزيادة كثافة التخزين. وتتابع SK Hynix أيضاً تصاميم من هذا النوع، وقدمت في 2025 خريطة طريق لتطويرها. ولذلك لا يقتصر أثر الخبر على موعد منتج واحد، بل يرتبط بإمكان أن تضيق شركة صينية الفجوة مع منتجي الذاكرة العالميين في التصاميم المتقدمة بوتيرة أسرع من توقعات السوق.
تراجع صانعي الذاكرة والموردين
ذكرت CNBC أن سهم Micron هبط 3.62% يوم الثلاثاء، بينما أغلقت أسهم SK Hynix المدرجة في كوريا الجنوبية على انخفاض قدره 10%، وتراجع Samsung Electronics بنسبة 7.4%. كما انخفضت أسهم SanDisk وSeagate وWestern Digital. وذكرت The Guardian هبوطاً قدره 4.8% لسهم Micron في وقت مختلف من التداول، وهو اختلاف يمكن تفسيره بتوقيت القياس. لكن التقريرين يتفقان على أن إعلان CXMT ضغط على شركات الذاكرة وعلى أطراف أوسع في سلسلة الإمداد المرتبطة بالتخزين والرقائق.
وامتدت عمليات البيع إلى أسواق آسيوية أخرى. فبحسب The Guardian، هبط مؤشر Kospi الكوري الجنوبي 6.25% مع بيع المستثمرين لأسهم الرقائق. وانخفض مؤشر Nikkei الياباني 1.8%، وفقدت بورصة تايوان قرابة 2%، وتراجع TSMC بنحو مماثل. وهبطت Tokyo Electron، وهي شركة يابانية لمعدات الرقائق، 7.15%، بينما خسرت SoftBank Group، المستثمر في OpenAI، 8.5%. وتوضح هذه التحركات أن القلق طال المصنعين وموردي المعدات والشركات التي ترتبط تقييماتها بقوة بتوسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وفي وول ستريت، تراجع مؤشر Nasdaq المليء بأسهم التكنولوجيا بأكثر من 100 نقطة، أو 0.35%، إلى 30,556 نقطة بعد الافتتاح. وانخفض AMD بنسبة 1.4%، وNvidia بنسبة 0.8%، وBroadcom بنسبة 0.2%. في المقابل، ارتفع Dow Jones Industrial Average بنحو 0.4% في التعاملات المبكرة. وفي لندن، صعد FTSE 100 بنسبة 0.73% إلى 10,762 نقطة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع، مدعوماً بمكاسب القطاع المالي وتراجع أسعار النفط وانخفاض عوائد السندات. لذلك كان الضغط مركزاً بصورة خاصة في تقييمات الرقائق والذكاء الاصطناعي، لا في السوق بأكمله.
لماذا تهم كثافة الذاكرة للذكاء الاصطناعي
تخزن رقائق DRAM البيانات التي تعتمد عليها رقائق الذكاء الاصطناعي الأخرى في حساباتها. ومع زيادة حجم النماذج ومجموعات البيانات، تصبح السعة وعرض النطاق وكفاءة الذاكرة عوامل أساسية في أنظمة الذكاء الاصطناعي. وإذا استطاعت CXMT تحويل البنية المعلنة إلى منتج خوادم منافس، فقد تحصل مراكز البيانات على خيارات إضافية للشراء. ويخشى المستثمرون أن يؤدي ذلك، على المدى الأطول، إلى تقليص قوة التسعير أو توقعات الهوامش لدى Samsung Electronics وSK Hynix وMicron.
لكن الهبوط في الأسهم يمثل أساساً إعادة تقييم للتوقعات، وليس دليلاً على أن CXMT تجاوزت منافسيها تقنياً بالفعل. وقالت CNBC إن المحللين يرون الشركة غالباً متأخرة عن المنافسين العالميين عند الحدود الأكثر تقدماً لتطوير الذاكرة. وفي الوقت نفسه، يمكن للأخبار عن اختراقات محتملة أن تغير بقوة تصور المستثمرين للميزة السوقية لدى الشركات القائمة. فبين إعلان بنية جديدة ووصول منتج إلى إمدادات واسعة مراحل متعددة، تشمل عائد التصنيع، والوصول إلى المعدات، واعتماد العملاء، وحجم الإنتاج. ولا تثبت المصادر المتاحة أن جميع هذه المراحل قد اكتملت.
حضور أكبر بعد الإدراج
تأسست CXMT في 2016 ويقع مقرها في مدينة خفي الصينية. وكانت الشركة غير معروفة على نطاق واسع خارج سوقها المحلي قبل طرحها العام الكبير في الصيف. ووفقاً لـCNBC، قفز سهمها بنحو 466% في أول يوم تداول له في يوليو في سوق STAR في شنغهاي، ما جعلها آنذاك الشركة الصينية المدرجة الأعلى قيمة. وانخفض السهم لاحقاً 4% مقارنة بسعر يوم الطرح البالغ 49 يواناً، لكن القيمة السوقية بقيت عند 3.46 تريليون يوان، أو 520 مليار دولار. وهذا مستوى لا يبتعد كثيراً عن قيمة Tencent البالغة 3.87 تريليون يوان.
كما ساهم تطور الحصة السوقية في زيادة اهتمام المستثمرين. فقدرت مذكرة من HSBC يوم الخميس حصة CXMT من سوق DRAM العالمية بنحو 10%، ارتفاعاً من قرابة 4% قبل عام. وهذا تقدير صادر عن HSBC، وليس مقياساً موحداً تؤكده كل الجهات. وأشارت CNBC أيضاً إلى أن الطلب المحلي الكبير يدعم الشركة. وتجعل هذه العوامل CXMT منافساً مهماً في نظر المستثمرين، رغم استمرار القيود التي تواجهها في أحدث تقنيات الذاكرة.
- قالت CXMT إنها أحرزت تقدماً في بنية خلايا DRAM ذات كثافة أعلى.
- من المقرر، بحسب التقارير، أن يتبع ذلك منتج ذاكرة للخوادم بنهاية 2026.
- قدرت HSBC حصة CXMT العالمية في DRAM بنحو 10%.
- تراجعت أسهم منتجي الذاكرة وموردي المعدات وشركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعد الخبر.
قيود التصدير لا تزال عاملاً حاسماً
لا يلغي إعلان CXMT القيود الهيكلية التي تواجهها الشركة. فقد ذكرت CNBC أن ضوابط التصدير الأميركية حرمت الصين عملياً من الوصول إلى معدات مهمة لتصنيع أكثر الرقائق تقدماً. ومن بينها أجهزة الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى EUV التابعة لـASML، اللازمة لإنتاج أشباه الموصلات الأكثر تقدماً. ويمكن للطلب المحلي أن يدعم نمو CXMT، لكن محدودية الوصول إلى هذه المعدات تبقى عائقاً أمام توسيع التصنيع المتقدم.
وقال محللو Citi في مذكرة صدرت في أغسطس إن الحكومة الأميركية من غير المرجح أن تسمح ببيع ذاكرة مصنوعة في الصين داخل الولايات المتحدة. لكن المبيعات لمراكز البيانات في مناطق أخرى، مثل أوروبا، قد تؤثر بصورة غير مباشرة في Micron، وفق تحليلهم. وهذا رأي تحليلي وليس حقيقة مثبتة عن قرار تنظيمي مستقبلي أو حجم مبيعات فعلي. كما ذكرت Financial Times في يوليو، نقلاً عن أشخاص مطلعين، أن Apple بدأت اختبار رقائق DRAM من CXMT للأجهزة المباعة داخل الصين، وكانت تضغط على الحكومة الأميركية للسماح باستخدام أوسع لمنتجات الشركة. وقد طُلب تعليق من Apple.
مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
جاءت موجة البيع فيما يثير حجم الإنفاق، الممول جزئياً بالدين، على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قلق المستثمرين. وقالت The Guardian إن أسهم الذكاء الاصطناعي شهدت تقلبات كبيرة في الأشهر الأخيرة بسبب هذه المخاوف. وذكر هوك تان، الرئيس التنفيذي لـBroadcom، في مؤتمر في سنغافورة، وفق ما نقلته Bloomberg وأوردته The Guardian، أن كثيراً من المستثمرين في الذكاء الاصطناعي لا يفهمون تماماً ما يراهنون عليه. وشبه التوقعات المفرطة بأجواء الكازينو.
وأشار تان إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي مثل OpenAI لا تزال خاسرة. وقال إن الإيرادات السنوية المحسوبة لـOpenAI، والبالغة 50 مليار دولار أو 38 مليار جنيه إسترليني في نهاية سبتمبر، قد تشير إلى نموذج عمل قابل للاستمرار، لكنها لا تضمن الربحية طويلة الأجل. وأضاف أن جزءاً كبيراً من إيرادات مختبرات الذكاء الاصطناعي من الشركات يأتي من مشروعات تجريبية. ولا تتعلق هذه التصريحات مباشرة بتقنية CXMT، لكنها تفسر حساسية أسهم الرقائق لأي خبر عن منافسة جديدة في الذاكرة.
بالنسبة إلى الشركات والمنظمات في المنطقة العربية، يغير الخبر أساساً قائمة المسائل التي تحتاج إلى متابعة في قرارات البنية التحتية والشراء. فقد يرغب مشغلو مراكز البيانات ومشترو الذاكرة في مراقبة الموردين المحتملين، وفترات اعتماد المنتجات، ومساحة التفاوض على الأسعار. كما ينبغي التمييز بين إعلان تصميم وبين إنتاج مثبت على نطاق واسع وقدرة توريد وقبول العملاء. لا يحسم تراجع الأسهم هوية قائد جديد للسوق، لكنه يبين أن المنافسة في ذاكرة الذكاء الاصطناعي قد تؤثر في التكاليف والتوافر وتوقعات الهوامش.
المصادر
- Why this little known Chinese chipmaker has caused a global stock routCNBC Technology · ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
- Chip stocks slide after Broadcom boss likens AI investing to ‘casino’The Guardian — AI · ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦



