ريكيرسيف تروّج لتطوّرٍ مشترك بين نماذج الذكاء الاصطناعي وتصميم الشرائح
تقول Ricursive إن توثيق الصلة بين نماذج الذكاء الاصطناعي وتصميم الشرائح قد يخفف الضغط المتزايد على قدرات الحوسبة. وتَعِد الشركة الناشئة بعتاد أسرع وأكثر تخصيصًا، لكن أسئلة صناعية أساسية ما تزال من دون حسم.

تقدّم Ricursive Intelligence نفسها على أنها شركة تريد الحد من الضغط المتزايد على موارد الحوسبة عبر تغيير الطريقة التي تُصمَّم بها الشرائح. وبدل التعامل مع تطوير الشرائح بوصفه عملية هندسية بطيئة ومجزأة إلى مراحل منفصلة، تقول الشركة الناشئة إنها تبني أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تصميم الشرائح، والتعلّم من كل دورة تصميم، ثم تحسين الدورة التالية. أما طموحها على المدى الأطول، بحسب الشركة، فيتجاوز ذلك خطوة إضافية: إحداث تطور مشترك بين نماذج الذكاء الاصطناعي والعتاد الذي تعمل عليه، بحيث يؤثر كل منهما في الآخر ويوجّه مساره.
تستند هذه الرؤية إلى المؤسستين Anna Goldie وAzalia Mirhoseini، اللتين قادتا سابقًا أعمالًا في مشروع AlphaChip التابع لـ Google. ووفقًا لموقع EE Times، فقد أسست Ricursive على يد القائدتين السابقتين للمشروع، وجمعت تمويلًا قدره 335 مليون دولار. أما TechCrunch، مستندًا إلى ما قالته المؤسستان على المسرح خلال فعالية TechCrunch Disrupt، فيصف الشركة بأنها تراهن على أن تحسين كفاءة تصميم الشرائح يمكن أن يساعد في مواجهة ما سمّته Goldie أزمة حوسبة مقبلة. والدافع المعلن يبدو مباشرًا: من المتوقع أن يرتفع الطلب على الحوسبة بشدة، في حين أن مجرد مضاعفة قدرات مراكز البيانات قد لا يكون جوابًا عمليًا.
من AlphaChip إلى أطروحة أوسع في التصميم
تعتمد مصداقية المؤسستين في هذا المجال بدرجة كبيرة على عملهما السابق. ويذكر EE Times أن AlphaChip، الذي طُوِّر في عام 2018، كان من أوائل الأساليب المعتمدة على التعلّم التعزيزي التي استُخدمت لحل مشكلة هندسية واقعية. وقد استُخدم في توزيع المكوّنات الكبرى عبر أربعة أجيال من وحدات Google TPU، ووفق المصدر نفسه، اعتُمد خارجيًا أيضًا من شركات منها MediaTek. ويضيف TechCrunch مثالًا كثيرًا ما تستشهد به المؤسستان: ترتيب دائري لمكوّنات الشريحة على هيئة «دونات»، أثار دهشة المهندسين في البداية، قبل أن يُقدَّم لاحقًا على أنه ناجح.
وتقول Ricursive إن جهدها الحالي يتجاوز ذلك المشروع السابق. فبحسب EE Times، قالت Goldie إن عمل الشركة يمتد إلى ما هو أبعد من AlphaChip من حيث اتساع أجزاء تدفق تصميم الشرائح التي تتعامل معها، ومن حيث التحسينات في الأداء التي تعتقد بإمكانية تحقيقها، وكذلك من حيث السرعة. ويذكر التقرير نفسه أيضًا أن Goldie أكدت أن Ricursive لن ترخّص ملكية Google الفكرية ولن تستخدمها. وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن الشركة تحاول أن تضع نفسها كمنصة مستقلة يمكنها العمل عبر القطاع كله، لا كامتداد لشركة Alphabet.
ويتفق المصدران على نحو عام بشأن الحجة الجوهرية للشركة: يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتحدى أساليب تصميم الشرائح التقليدية عبر استكشاف فضاءات تصميم قد لا تتمكن الفرق البشرية أو سير العمل القياسي من استكشافها بسهولة. ويقول TechCrunch إن المؤسستين تعملان على تحسين الشريحة كاملة بدل تقسيمها إلى عشرات الكتل الأصغر، وهو ما ترى الشركتان أنه يتيح للذكاء الاصطناعي إنتاج تخطيطات أكثر تعقيدًا، بما في ذلك أنماط متموجة. ويُقدَّم ذلك باعتباره خروجًا على الأساليب المألوفة، رغم أن المصدرين لا يقدمان معايير مستقلة تقيس المكاسب المعلَن عنها.
طرح مرحلي: من الخدمات إلى الأتمتة الشاملة
يوفر EE Times الوصف الأكثر تفصيلًا لخارطة طريق Ricursive، إذ يعرضها على أنها إطلاق من ثلاث مراحل. ففي المرحلة الأولى، تقول الشركة إنها ستتولى أجزاء من تصميم الشرائح لصالح شركات الشرائح، مع تركيز على تسريع التصميم الفيزيائي والتحقق من التصميم. والهدف المعلن هو تقصير المسار من المعمارية إلى GDSII، وهي الصيغة المستخدمة للتخطيطات الجاهزة للتصنيع.
- المرحلة الأولى: مساعدة أطراف خارجية في أجزاء محددة من تصميم الشرائح، ولا سيما التصميم الفيزيائي والتحقق.
- المرحلة الثانية: بناء نموذج شامل من طرف إلى طرف يستطيع استيعاب أحمال العمل وإنتاج ملفات GDSII للتصنيع.
- المرحلة الثالثة: التصميم المشترك أو التطور المشترك للنماذج وأحمال العمل والعتاد، وربما يشمل ذلك شرائح Ricursive ونماذجها الخاصة.
وفي المرحلة الثانية، وبحسب EE Times، تريد Ricursive جمع هذه المراحل ضمن نموذج شامل من طرف إلى طرف يأخذ أحمال العمل كمدخلات ويُخرج تصاميم شرائح جاهزة للتصنيع. وتقول الشركة إن ذلك قد يجعل إنشاء شرائح سريعة ومخصصة لأحمال عمل بعينها أمرًا عمليًا، خصوصًا لمسرّعات الذكاء الاصطناعي، ولكن أيضًا لاستخدامات أخرى. ويعيد TechCrunch الفكرة نفسها بصياغة أبسط: إذا أمكن تقليص تصميم الشرائح من أشهر عديدة إلى نحو أسبوع واحد، فقد تصبح الشرائح الأكثر تخصصًا ممكنة ماليًا لتطبيقات مثل الفضاء، والواقع المعزز، والواقع الافتراضي، أو الحوسبة البيولوجية. لكن هذا الإطار الزمني يُطرح بوصفه طموحًا من المؤسستين؛ إذ لا تُظهر المصادر أن Ricursive أثبتت بالفعل تصنيع شرائح كاملة من طرف إلى طرف بهذه السرعة.
وتحاول Ricursive أيضًا أن تعرّف نفسها في مواجهة قطاع أتمتة التصميم الإلكتروني الراسخ. فبحسب EE Times، شددت المؤسستان على أن الشركة الناشئة ليست شركة EDA، ولن تنافس شركات EDA، ولن تستخدم سلاسل أدوات EDA القياسية. وبدلًا من ذلك، تصفان العمل بأنه تصميم شرائح شامل من البداية إلى النهاية. وهذا تأطير طموح، لأنه لا يعني فقط تحسين مشكلة فرعية، بل إعادة صياغة العملية الكلية التي تنتقل بها الشرائح من متطلبات أحمال العمل إلى تخطيطات قابلة للتصنيع.
فكرة التطور المشترك في قلب الطرح
قد يكون أكثر ما يميز الشركة هو رؤيتها للمرحلة الثالثة. إذ يقول EE Times إن Ricursive تريد في نهاية المطاف أن تُصمَّم النماذج وأحمال العمل والعتاد معًا على نحو وثيق. وتقوم الأطروحة على أن تخصيص بنية الحوسبة لتناسب بنية النموذج قد يتيح مكاسب كبيرة في الأداء، لكن ذلك لا يصبح مجديًا إلا إذا كانت دورة التنفيذ سريعة بما يكفي حتى لا يصبح العتاد متقادمًا قبل بنائه. ووفق هذا التصور، لا تكون الشرائح المخصصة مجرد نتيجة منتج نهائية، بل جزءًا من حلقة تغذية راجعة يُفترض أن تسرّع تطوير النماذج نفسها.
وهنا تنتقل Ricursive من سردية شركة ناشئة لتصميم الشرائح إلى سردية مرتبطة بذكاء اصطناعي حدودي. ويذكر EE Times أن Mirhoseini قالت: «هذا ليس ذكاءً اصطناعيًا لتصميم الشرائح، بل هو ببساطة ذكاء اصطناعي»، ووصفت هدفًا بعيد المدى يتمثل في بناء نظام ذكاء اصطناعي حدودي. وتقول الشركة إنها تدرب نموذجها على بيانات ويب متاحة عمومًا، وبيانات شرائح مفتوحة المصدر، وبيانات تركيبية. كما يُقال إنها تعمل مع شركات شرائح على تصاميم حقيقية لاختبار النتائج المبكرة وجمع الملاحظات، مع إقرار المؤسستين بأن بيانات الشرائح مفتوحة المصدر لا تمثل التصاميم التجارية تمثيلًا كافيًا.
وفي صميم الحجة يوجد عنق زجاجة تصفه المؤسستان بأنه حالة جمود. فباحثو الذكاء الاصطناعي، من وجهة نظرهما، يصممون النماذج ضمن حدود العتاد الحالي، في حين يحاول صانعو الشرائح استباق أحمال العمل المستقبلية قبل سنوات. وجواب Ricursive هو «تضييق تلك الحلقة بشكل كبير»، وفق تعبير Goldie كما نقله EE Times. وإذا أمكن تقصير هذه الحلقة، تجادل الشركة بأن معماريات الشرائح والمعماريات العصبية على السواء قد تبتعد عما تعدّه الشركة نقطة مثلى محلية نحو تصاميم مختلفة جدًا.
ما هو معروف، وما الذي لا يزال غير محسوم
الاستراتيجية المعلنة واضحة، لكن عدة مجاهيل صناعية ما تزال قائمة. أولًا، ينقل المصدران إلى حد كبير رواية المؤسستين بشأن ما تريد Ricursive إنجازه؛ ولا يقدم أي منهما دليلًا مستقلًا على أن المقاربة الكاملة من طرف إلى طرف قد أُثبتت بالفعل في بيئة إنتاجية. ثانيًا، في حين تقول الشركة إنها تعمل مع شركات شرائح ومع علاقات مع المصانع لمساعدة العملاء على تصنيع شرائح مخصصة، فإن المصادر لا تسمّي شركاء تصنيع، ولا عمليات tape-out، ولا عملاء.
ثالثًا، يثير قرار Ricursive تموضعها خارج سلاسل أدوات EDA القياسية أسئلة عملية لا تحسمها التغطيات المتاحة. فإذا كانت الشركة لا تستخدم سلاسل الأدوات القياسية، فسيظل عليها أن تتلاءم مع متطلبات التحقق، وقابلية التصنيع، وثقة العملاء. ووفق EE Times، ترى المؤسستان أن الاستقلالية ينبغي أن تجعل صانعي الشرائح الآخرين أكثر ارتياحًا إلى مشاركة البيانات، لكن ما إذا كان السوق سيقبل هذا الطرح لم يظهر بعد في المصادر.
وهناك أيضًا فجوة بين الوعد بتخطيطات غير مألوفة وبين تقديم منتجات قابلة للتصنيع على نطاق واسع. فـ TechCrunch ينقل مزاعم عن أنماط شرائح غير تقليدية وعن تحسين الشريحة كاملة، لكنه يشير إلى أن المؤسستين تخططان لمشاركة مزيد من التفاصيل في المستقبل، بما يوحي بأن بعض الأدلة التقنية لم يُكشف عنها علنًا بعد. وبعبارة أخرى، يُعلن عن المقاربة بثقة، لكن بعض أهم نقاط الإثبات فيها يبدو أنه لا يزال قيد الانتظار.
أما الخلاصة العملية للشركات الناطقة بالإنجليزية، فهي ليست أن الشرائح المصممة بالذكاء الاصطناعي أصبحت فجأة جاهزة لتحل محل خطط الشراء أو الخطط الهندسية القائمة. واستنادًا إلى هذه المصادر، فإن ما يتغير هو أن شركة ناشئة تقترح خيارًا جديدًا: إذا كانت لدى شركة ما أحمال عمل تعمل على نطاق واسع لكنها تفتقر إلى فريق شرائح داخلي، فإن Ricursive تقول إنها تريد في نهاية المطاف المساعدة في تحويل تلك الأحمال إلى عتاد مخصص بسرعة أكبر مما تتيحه العمليات التقليدية. وإذا نجح ذلك، فقد يوسّع الوصول إلى الشرائح المتخصصة ويقصّر الطريق من الاحتياجات البرمجية إلى التنفيذ العتادي؛ أما في الوقت الراهن، فعلى الشركات النظر إلى هذا الطرح بوصفه عرضًا صناعيًا ناشئًا، لا معيارًا جديدًا راسخًا.
المصادر
- Ricursive Intelligence is betting on AI-designed chips to help solve the compute crisisTechCrunch · ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦
- Ricursive to Create an End-to-End AI Model for Chip DesignEE Times · ١٠ يونيو ٢٠٢٦


