دراسة: روبوتات رعاية المسنين في اليابان تخلق وظائف ولا تلغيها
دراسة أجرتها جامعة ستانفورد على نحو 860 دار رعاية يابانية تظهر أن اعتماد روبوتات الرعاية رفع التوظيف بنسبة 26% بدلاً من استبدال العاملين كما كان يُخشى.

خلصت دراسة أُجريت على دور رعاية المسنين في اليابان إلى أن اعتماد الروبوتات في رعاية كبار السن أدى إلى زيادة التوظيف بدلاً من خفضه، ما يخفف من أزمة نقص العمالة التي قد تكون نموذجًا مسبقًا لما ستواجهه العديد من المجتمعات المتقدمة في العمر. نُشرت الدراسة، التي تحمل عنوان «الروبوتات والعمل في قطاع الخدمات: أدلة من دور الرعاية» (Robots and Labor in the Service Sector: Evidence from Nursing Homes)، في 6 أغسطس ضمن العدد الافتتاحي لمجلة Health Affairs Review، وتناولها في الشهر نفسه معهد فريمان سبوغلي للدراسات الدولية (FSI) التابع لجامعة ستانفورد؛ كما لخّصت نشرة The Loop التحريرية التابعة لمجلة ستانفورد (Stanford Magazine) نتائجها مجددًا في 8 سبتمبر. من مؤلفي الدراسة الخبيرة الاقتصادية في مجال الصحة بجامعة ستانفورد كارين إيغلستون، التي تدير برنامج سياسات الصحة الآسيوي؛ وتوشياكي إيزوكا من كلية الدراسات العليا للاقتصاد بجامعة طوكيو؛ ويونغ سوك لي من جامعة نوتردام؛ وإيلي شي، طالبة جامعية في ستانفورد ومساعدة بحث سابقة لدى إيغلستون.
تمثل اليابان، بحسب تقرير معهد FSI، «أنسب حالة دراسية» لما يحدث حين يصطدم التحول الديمغرافي المتسارع بنقص العمالة في قطاع الرعاية: ففي عام 2025، بلغت نسبة من هم في سن 65 عامًا فأكثر 30% من سكان اليابان، فيما ينخفض معدل الخصوبة بوتيرة أسرع من المتوقع. ولمواجهة ذلك، تُحوّل الحكومة المركزية اليابانية منذ عام 2015 إعانات مالية عبر حكومات المقاطعات لمساعدة دور الرعاية على شراء «روبوتات كايغو» — أجهزة تساعد في نقل المرضى والتنقل والمراقبة والمرافقة. ونظرًا لأن مقاطعات مختلفة أطلقت هذه الإعانات في أوقات ومستويات سخاء متفاوتة، تمكّن الباحثون من التعامل مع هذا التفاوت كتجربة طبيعية، إذ قارنوا اتجاهات التوظيف بين الدور التي دُفعت لاعتماد الروبوتات وتلك التي لم تُدفع، اعتمادًا على بيانات مسح أُجري عام 2017 شمل نحو 860 مؤسسة.
ما الذي تفعله الروبوتات فعليًا في أروقة الرعاية
تصنّف الدراسة الروبوتات في ثلاث فئات تتوافق تمامًا مع أكثر جوانب عمل الرعاية إرهاقًا جسديًا وتكرارًا. فأجهزة المساعدة على النقل — القابلة للارتداء وغير القابلة له — تساعد الطاقم على رفع النزلاء ضعاف البنية من السرير إلى الكرسي المتحرك، ما يقلل من آلام الظهر التي تُعد سببًا رئيسيًا لإرهاق مقدمي الرعاية. أما روبوتات التنقل فتساعد النزلاء على الحركة أو استخدام الحمام أو الاستحمام باستقلالية أكبر. وتشمل أنظمة المراقبة والتواصل مستشعرات تنبّه الطاقم عند سقوط أحد النزلاء من السرير أو تعثره، إضافة إلى روبوتات اجتماعية مصممة لتقديم الرفقة والتحفيز المعرفي. وليس أي من هذه الأجهزة روبوتًا شبيهًا بالإنسان يحل محل الحكم المهني لممرضة؛ بل الغرض منها استيعاب المهام المرهقة جسديًا أو المتكررة التي تدفع العاملين إلى ترك المهنة.
وظائف أكثر لا أقل، ومعظمها بعقود مرنة
تتعارض هذه النتائج مع السردية المعتادة التي تربط الأتمتة بفقدان الوظائف. فقد ارتبط اعتماد الروبوتات بانخفاض ملحوظ في مشكلات الاحتفاظ بالموظفين، وزيادة بنسبة 28% في عدد العاملين في الرعاية، و39% في عدد الممرضين، وزيادة إجمالية في التوظيف على مستوى المؤسسة بنحو 26%. والملفت أن كل هذا النمو في التوظيف حدث بين الموظفين غير الدائمين — أي العاملين بعقود مرنة، غالبًا بدوام جزئي، وهو نمط عمل تروّج له بالفعل الجمعية اليابانية للتمريض كوسيلة لخفض التوتر والإرهاق. وقالت إيلي شي، المشاركة في تأليف الدراسة، في تقرير معهد FSI: «تقدّم الدراسة أدلة تشير إلى أن الروبوتات يمكن أن تكمّل العاملين في الرعاية بدلاً من أن تحل محلهم ببساطة، بما في ذلك عبر تخفيف صعوبات الاحتفاظ بالموظفين في قطاع يعاني من نقص مزمن في العمالة، وربما دعم جودة الرعاية». كما وجدت الدراسة مؤشرات على أن اعتماد الروبوتات قد يحسّن استمرارية وجودة الرعاية بدلاً من إضعافها.
- الدراسة: «الروبوتات والعمل في قطاع الخدمات: أدلة من دور الرعاية»، مجلة Health Affairs Review، نُشرت في 6 أغسطس 2026
- البيانات: نحو 860 دار رعاية يابانية، بيانات مسح 2017، إضافة إلى تفاوت إعانات الروبوتات بين المقاطعات كمتغير أداتي
- توظيف العاملين في الرعاية: ارتفاع بنسبة 28% في المؤسسات التي اعتمدت الروبوتات
- توظيف الممرضين: ارتفاع بنسبة 39%
- إجمالي التوظيف في المؤسسة: ارتفاع بنحو 26%، بالكامل بين الموظفين غير الدائمين (عقود مرنة/دوام جزئي)
- السياق: 30% من سكان اليابان كانوا في سن 65 عامًا فأكثر عام 2025، مع انخفاض في الخصوبة أسرع من المتوقع
الآلية التي يصفها الباحثون ليست أن تتولى الروبوتات الجوانب العاطفية أو التقديرية في الرعاية، بل أن تستوعب قدرًا كافيًا من العمل الشاق جسديًا والمتكرر بما يتيح للمؤسسات الاحتفاظ بموظفيها وتوظيف المزيد منهم بجداول مرنة. وهذا المزيج — إرهاق أقل، احتفاظ أفضل بالموظفين، توظيف أكبر بدوام جزئي — هو بالضبط نوع الأثر على سوق العمل الذي عجز صانعو السياسات في مجتمعات أخرى متقدمة في العمر عن إيجاد أدلة عليه حتى الآن، حين يحاولون تقدير ما إذا كانت الأتمتة تساعد أم تضر قوة عاملة في مجال الرعاية منهكة أصلاً.
لماذا يراقب العالم تجربة اليابان
اليابان ليست حالة معزولة؛ إنها، كما وصفتها مجلة ستانفورد، «كرة بلورتك». فكوريا الجنوبية والصين وإيطاليا وألمانيا، وفي نهاية المطاف معظم بقية شرق آسيا وأوروبا، تمر بالتحول الديمغرافي نفسه بفارق زمني يتراوح بين بضع سنوات وعقدين، وكلها ستواجه عاجلاً أم آجلاً السؤال ذاته الذي تعيشه اليابان بالفعل: من سيرعى الآباء المسنين لعدد متناقص من البالغين في سن العمل. وتتوسع هذه الأسئلة اليوم لتشمل أيضًا دول الخليج، التي تشهد شيخوخة سكانية أبطأ حاليًا لكنها تستثمر بقوة في الرعاية الصحية القائمة على التكنولوجيا استعدادًا لتحول ديمغرافي مماثل على المدى الطويل. ويقدّم مؤلفو الدراسة نتائجهم باعتبارها ذات صلة مباشرة بصانعي السياسات في تلك الدول، الذين يزنون ما إذا كان دعم روبوتات الرعاية إنفاقًا مجديًا أم تهديدًا لوظائف القطاع. ولأن برنامج الإعانات الياباني يعمل منذ فترة طويلة بما يكفي، وبتفاوت كافٍ بين المناطق، لإنتاج أدلة سببية بدلاً من مجرد وقائع متفرقة، فإن التجربة اليابانية تمنح حكومات أخرى شيئًا أندر من مشروع تجريبي: تجربة طبيعية حقيقية في العالم الواقعي يمكنها دراستها قبل المراهنة بأموالها الخاصة — ووظائف عامليها في قطاع الرعاية — على الرهان نفسه.
المصادر
- Robots Ease Elder Care Shortages Without Displacing Workers or Diminishing Care Quality, Study Findsمعهد فريمان سبوغلي للدراسات الدولية بجامعة ستانفورد (FSI) · ٦ أغسطس ٢٠٢٦
- Robot caregivers; football kicks off; "for you" feeds — The Loopمجلة ستانفورد (Stanford Magazine) · ٨ سبتمبر ٢٠٢٦
- Robots and Labor in the Service Sector: Evidence from Nursing Homesجامعة ستانفورد FSI / APARC (مجلة Health Affairs Review) · ٦ أغسطس ٢٠٢٦



