محكمة الاستئناف في أريزونا تلغي الحكم بعد اعتماد القاضي على فيديو ضحية مُولَّد بالذكاء الاصطناعي
أقرت محكمة الاستئناف في أريزونا بإبقاء إدانة غابرييل بول هوركاسيتاس بالقتل غير العمد، لكنها ألغت عقوبته التي تبلغ 10.5 سنوات وأمرت بجلسة إعادة الحكم بسبب اعتماد القاضي جزئياً على فيديو صناعي للضحية.

أصدرت محكمة الاستئناف في أريزونا قراراً معقّداً يبقي إدانة غابرييل بول هوركاسيتاس بالقتل غير العمد سارية، في حين ألغت العقوبة السجنية التي حُكم بها في مايو 2025 والتي بلغت عشرة أعوام ونصف. وجّهت المحكمة الاستئنافية أمرًا بفتح جلسة جديدة لإعادة الحكم، مشيرةً إلى وجود مخاوف جدية تتعلق بصحة العملية القانونية نتيجة الاعتماد جزئياً على مقطع فيديو صناعي للضحية تم توليده باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وعُرض خلال المحاكمة الأصلية.
كان هوركاسيتاس قد حُكم عليه بالقتل غير العمد لقتل كريستوفر بيلكي، البالغ من العمر سبعة وثلاثين عاماً، خلال مشادة عنيفة نشبت على إشارة مرور في مدينة تشاندلر بولاية أريزونا في نوفمبر 2021. وقد أكد التحقيق أن بيلكي كان غير مسلح وقت وقوع الحادث، مما زاد من حدة التقييم القانوني للواقعة.
بيان الأثر الضحيّي المُولد بالذكاء الاصطناعي
خلال جلسة الحكم التي عُقدت في مايو 2025، قدمت عائلة بيلكي مقطع فيديو صناعي استغرق قرابة أربع دقائق، يُظهر نسخةً مُحاكاةً للضحية وهو يلقي بياناً حول الأثر الضحيّي. استُخدم في إنشاء الفيديو نموذج متقدم من الذكاء الاصطناعي لتوليد مظهر شبيه بوجه بيلكي، واعتمد على نصٍ كتبته شقيقته لتكوين الكلام.
في هذا الفيديو، تحدث «بيلكي الصناعي» عن التسامح، معلّناً أنه إذا وُجد في حياة أخرى، قد يصبح هو وهوركاسيتاس صديقين. وعلى الرغم من أن البيان لم يطلب حكما محدداً بالسجن، إلا أن القاضي أشار إلى أنه "أحب الفيديو" وأبرز فكرة التسامح قبل أن يفرض الحد الأقصى للعقوبة، وهو ما تجاوز ما طلبه المدعون في مرافعاتهم.
التبرير الاستئنافي ومخاوف العملية القانونية
خلصت اللجنة الاستئنافية إلى أن الفيديو غير موثوق لأنه يقدم أفكاراً متخيلة كأنها صادرة مباشرة من الضحية المتوفاة، بدلاً من توثيق بيان أو حدث فعلي. وأوضح القضاة أن هذا التشويه يضعف نزاهة إجراءات الحكم ويثير تساؤلات حول صلاحية الأدلة التي لا يمكن التحقق من أصلها.
حُرمت الدفاع من فرصة ذات معنى للطعن في كاتب النص أو في مدى دقة تمثيل آراء بيلكي. واعتبرت اللجنة أن هذه المسألة تشكل خللاً جوهرياً في العملية القانونية، حيث اعتمدت المحكمة على مادة لا يستطيع الدفاع دحضها بفعالية أو طلب توضيحات إضافية بشأن مصدرها.
موقف النيابة وعائلة الضحية
أشار المدعون إلى علمهم بأن العائلة تنوي التحدث أمام المحكمة، لكنهم أقروا بعدم علمهم المسبق بأن فيديوًًا مولّدًا بالذكاء الاصطناعي سيُستعمل كدليل. وجادل ممثلو الضحية بأن قانون أريزونا يسمح ببيانات مكتوبة أو صوتية أو مرئية دون إبلاغ مسبق، وهو ما وجده محكم الاستئناف غير كافٍ لتجاوز الضمانات العملية القانونية.
- الإدانة تبقى سارية
- العقوبة الأصلية لمدة 10.5 سنوات تُلغى
- يجب جدولة جلسة إعادة الحكم
- سيخضع استخدام المواد الضحيية الصناعية لتدقيق أكبر في المستقبل
لا تُنشئ هذه الحكم حظراً شاملاً على استخدام الذكاء الاصطناعي في قاعات المحكمة. فالتطبيقات الإدارية والبحثية للذكاء الاصطناعي ما زالت تتوسع عبر النظام القضائي، والقرار يقتصر على بيانات الأثر الضحيّي الصناعية المقدمة أثناء الحكم فقط.
يشير الباحثون القانونيون إلى أن القضية قد تشكّل سابقة لكيفية تقييم المحاكم لقبول الأدلة المولّدة بالذكاء الاصطناعي، خاصة عندما تُدّعي أنها تنقل صوت شخص متوفى. ويؤكدون أن القرار يبرز الحاجة إلى وضع قواعد إجرائية واضحة تنظم الإبلاغ، الأصالة، وحق الدفاع في الاعتراض على مثل هذه المواد.
بالنسبة للمنظمات العربية، تُعدّ هذه التطورات تذكيراً بضرورة مراجعة ممارسات الأدلة عند استعمال أدوات الذكاء الاصطناعي. يجب على الشركات التي توفر محتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي للبيئات القانونية التأكد من وضوح وسمّ جميع البيانات الصناعية، وإبلاغ جميع الأطراف بشكل كامل، وتوفير مصدر موثوق يمكن التحقق منه.
الإخفاق في الالتزام بهذه المتطلبات قد يعرض المحاكم لطعن استئنافي بسبب انتهاك الضمانات العملية، مما قد يؤخر الإجراءات ويزيد من تكاليف التقاضي، ويؤثر سلباً على ثقة الجمهور في نظام العدالة.
من ناحية أخرى، يسلط هذا الحكم الضوء على ضرورة تطوير آليات فنية لتقييم صحة المواد الرقمية، بما في ذلك تقنيات تحليل الأثر الرقمي وتوثيق سلسلة الإمداد للملفات المتعددة الوسائط، لضمان عدم استغلال التكنولوجيا في تشويه الحقيقة.
في ضوء ذلك، دعا بعض خبراء الأخلاقيات التقنية إلى إنشاء لجنة مستقلة تُعنى بالتحقق من صحة الأدلة الرقمية قبل تقديمها في المحاكم، لتقليل مخاطر الاعتماد على محتوى غير موثوق قد يخل بعملية العدالة.
ختاماً، يبقى ما تم اتخاذه من قرار استئنافي خطوة أولى نحو تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في القضايا الجنائية، مع توقع أن تتبعها تشريعات أكثر صرامة وإرشادات واضحة لضمان حماية حقوق جميع الأطراف المعنية.
المصادر
- Sentence tossed in Arizona case where deceased victim was depicted speaking in AI-generated videoAssociated Press · ١ أكتوبر ٢٠٢٦
- Court of Appeals vacates Chandler murder sentence due to AI victim video shown in courtAZFamily · ١ أكتوبر ٢٠٢٦



