لا أحد يؤكد من صنع نموذج الذكاء الاصطناعي الغامض Ox Alpha
ظهر نموذج مجاني يوصف بأنه 'نموذج خفي' باسم Ox Alpha في 21 أغسطس على منصتي OpenRouter وOpenCode، وأثار إعجاب باتريك كوليسون رئيس شركة Stripe، وأطلق تكهنات حول هويته لم يحسمها أحد بعد.

ظهر نموذج ذكاء اصطناعي جديد وغامض يُدعى Ox Alpha يوم الخميس 21 أغسطس على منصة OpenRouter، ووُصف رسمياً بأنه "نموذج استدلال مصمم للبرمجة والعمل الوكيلي المستمر وأحمال الإنتاج"، بحسب تقرير موقع TechCrunch. قُدّم النموذج مجاناً، ووصفته صفحته الخاصة على OpenRouter بأنه "نموذج خفي"، مضيفةً أنه "طُوّر ويُدار من قِبل مزوّد خارجي اختار البقاء مجهول الهوية خلال فترة المعاينة هذه". وأطلقت منصة البرمجة OpenCode النسخة المجانية ذاتها. وأفاد موقع Officechai بأن المنصتين أتاحتا معاً خلال الأسبوع الأول نحو 100 تريليون رمز (توكن) من الاستخدام اليومي المجاني، وهو كرم غير معتاد أصبح جزءاً من الغموض نفسه.
سرعان ما لفت النموذج انتباه شخصيات مهمة في القطاع. وبحسب TechCrunch، وصف باتريك كوليسون، الرئيس التنفيذي لشركة Stripe التي تعمل على الاستحواذ على OpenRouter، النموذج على منصة X بأنه "مثير للإعجاب جداً". ونقل موقع Officechai انطباعات أولية من مستخدمين وضعت النموذج في مستوى قريب من GPT-5.6 Sol وFable 5، إذ زعم أحد المستخدمين أنه تفوّق على كليهما في اختبار Deep SWE للبرمجة. لكن كل ذلك لم يُجب عن السؤال الوحيد الذي رفض الإعلان نفسه توضيحه: من صنعه فعلاً.
دليل المُجزّئ اللغوي الذي يشير إلى Z.AI
تركّز معظم عمل التحري الهاوي على المُجزّئ اللغوي (tokenizer) الخاص بالنموذج، وهو النظام الداخلي الذي يحدد كيفية تقسيم النص إلى وحدات جزئية قبل معالجته، وعادةً ما يترك بصمة مميزة لكل مختبر. وأفاد Officechai بأن الباحث في كسر القيود Pliny the Liberator حلّل مُجزّئ Ox Alpha وخلص إلى أنه يطابق عائلة GLM-5.X التي طوّرتها الشركة الصينية Z.AI. وأجرى المحلل في مجال الذكاء الاصطناعي Sushaanth Srinivasan اختباراً أكثر منهجية، إذ نفّذ إحدى عشرة تجربة مستقلة على المُجزّئ اللغوي عبر عشرة نماذج مختلفة: تطابق Ox Alpha مع سلوك GLM في التجارب الإحدى عشرة جميعها، بينما لم تتجاوز أي نماذج أخرى أربع حالات تطابق. وفي تجربة تتعلق بكيفية ترميز النموذج للأرقام، احتاج DeepSeek إلى 98 رمزاً بينما احتاج GLM إلى 29 رمزاً فقط؛ واحتاج Ox Alpha إلى 29 رمزاً أيضاً. كما وجد Sushaanth Srinivasan أن Ox Alpha قادر على قراءة الصور، وهو أمر يتعارض مع فرضية التطابق الكامل مع GLM، لأن نموذج GLM-5.3 من Z.AI لا يملك أي واجهة للرؤية البصرية إطلاقاً.
وثّق المحلل في الذكاء الاصطناعي أندرو كوران مدى سرعة تراجع الإجماع، إذ كتب يوم الجمعة أن التكهنات الأولية استقرت على GLM لكن "هذا الصباح يبدو الناس أقل يقيناً من أي شيء"، بحسب TechCrunch. ويعود جزء من الشك إلى الاقتصاد لا إلى اللغويات: يرى عدة معلّقين أن حجم الاستخدام المجاني الذي يستوعبه Ox Alpha نفسه، والذي يُقدَّر بمئات المليارات من الرموز يومياً بحسب بعض التقديرات، يُعدّ دليلاً ضد فرضية المختبر الصيني، على أساس أن Z.AI من غير المرجح أن تملك هذا القدر من الطاقة الحاسوبية الفائضة لتقديمها مجاناً.
مايكروسوفت وغوغل ونظريتان أخريان مثيرتان للجدل
تشير نظرية منافسة إلى مايكروسوفت. وقد دافع روبرت لوكوشكو، الرئيس التنفيذي لشركة Stormy الناشئة، في منشور تم تداوله على نطاق واسع، عن قراءة مختلفة للمُجزّئ اللغوي تغيّر الصورة كلياً.
استناداً إلى طريقة التجزئة، فإن stealth/ox-alpha نموذج يستخدم مُجزّئاً من نوع cl100k_base، وهو ما يستبعد OpenAI وGoogle وAnthropic وxAI وكل مختبرات الذكاء الاصطناعي الصينية المتقدمة، ولا يتطابق إلا مع سلالة Phi/MAI من مايكروسوفت (مع IBM Granite كاحتمال بديل بعيد)، وبالتالي فمن المرجح جداً أن يكون نموذج مايكروسوفت المتقدم غير المُعلن عنه بعد، أي 'MAI-2'.
أشار Officechai إلى أن مايكروسوفت أطلقت مؤخراً نموذجاً قوياً لتوليد الصور، وهي من الشركات القليلة التي تملك ما يكفي من الطاقة السحابية الفائضة لتمويل عطية بهذا الحجم، ما يمنح النظرية بعض المعقولية المالية حتى دون توافق حول المُجزّئ اللغوي. ويشير معسكر ثالث إلى غوغل، التي أطلقت للتو نموذج Gemini 3.7 Flash بأداء فاق التوقعات، في حين لا يزال النموذج الأكبر Gemini 3.5 Pro مؤجلاً؛ ويُقال إن بعض موظفي غوغل نشروا تلميحات غامضة حول موعد إطلاق Ox Alpha، ما غذّى هذه النظرية. غير أن Officechai أشار إلى تعقيد في هذا الطرح: يُقال إن Ox Alpha فشل في اختبار رؤية بصرية شائع تنجح فيه نماذج Gemini عادةً، وهو ما يضعف فرضية غوغل كمصدر. أما النظرية الرابعة فترى أن Ox Alpha هو نموذج Composer 3 غير المُعلن من Cursor، ربما يُقدَّم عبر طاقة حاسوبية مستأجرة من xAI، التي تقدّر بعض التوقعات قدرتها اليومية بـ100 تريليون رمز. أما النظرية الخامسة فتشير إلى ByteDance: أفاد Officechai بأن Ox Alpha عالج 1.25 تريليون رمز على OpenRouter و2.6 تريليون رمز على OpenCode في يوم واحد، أي 3.85 تريليون رمز إجمالاً، وهو ما يقارب خمسة أضعاف حجم استخدام GLM-5.3 بالكامل على OpenRouter، مع بقائه مستقراً طوال ذلك الوقت، وهو حجم يرى البعض أنه لا يمكن تحمّله إلا عبر بنية ByteDance التحتية المعروفة باسم Seed، حتى مع استمرار أدلة المُجزّئ اللغوي في الإشارة إلى عائلة GLM.
- Z.AI / GLM — تطابقت تجارب المُجزّئ اللغوي مع GLM في 11 من أصل 11 اختباراً، لكن حجم الحوسبة المجانية يبدو كبيراً جداً في نظر البعض.
- مايكروسوفت — قراءة المُجزّئ من نوع cl100k_base تشير إلى سلالة Phi/MAI، واحتمال أن يكون 'MAI-2'.
- غوغل — توقيت قريب من إطلاق Gemini 3.7 Flash، لكن يُقال إن Ox Alpha فشل في اختبار رؤية بصرية ينجح فيه Gemini.
- Cursor Composer — يُشتبه في أنه Composer 3، وربما يُقدَّم عبر طاقة حاسوبية مستأجرة من xAI.
- ByteDance — حجم يومي (3.85 تريليون رمز إجمالاً) يرى البعض أنه مستحيل دون بنية Seed التحتية لدى ByteDance.
استنتاج لا يستطيع أحد الوصول إليه
منقسمون بقدر انقسام المعلّقين المحترفين، فمستخدمو Reddit استشهدت TechCrunch بمنشور يؤكد أن Ox Alpha "لا يمكن أن يكون صينياً"، وآخر يعبّر عن "ثقة عالية" بأنه كذلك. لم يؤكد أو ينفِ أي من المختبرات المذكورة في النظريات الخمس بناءه لـOx Alpha، ولا تزال صفحة OpenRouter تصف المزوّد بأنه مجهول الهوية فحسب. أما ما لا خلاف عليه فهو حجم الاستخدام الفعلي الذي يستوعبه النموذج في العمل الوكيلي المستمر، وهو بالضبط المجال الذي يشير إليه وصف OpenRouter نفسه، في حين يبقى مصدره غير مؤكَّد.
يختتم تقرير TechCrunch بنقطة تدوم أطول من لعبة التخمين نفسها: أياً كان من بنى Ox Alpha، فقد ولّد أسلوب الإطلاق الخفي اهتماماً غير متناسب بنموذج لا يستطيع أحد تسميته، وقد تُغري هذه الاستراتيجية مختبرات أخرى بتقليدها بدلاً من الإعلان عن إصداراتها المقبلة بالطريقة المعتادة. وبالنسبة للمطورين في العالم العربي الذين وجّهوا في الأيام الأخيرة أعمال البرمجة والمهام الوكيلية عبر Ox Alpha لأنه مجاني وسريع، تستحق هذه المقايضة أن تُذكر بوضوح: تبقى هوية مزوّد النموذج، وممارساته في التعامل مع البيانات، ومدى استمرار توفره على المدى الطويل، وحتى الشروط التي دُرّب بموجبها، مجهولة كلياً حتى الآن. إن نموذجاً بهذه القدرة، يُستخدم في عمل وكيلي مستمر دون وجود جهة تشغيل مؤكدة خلفه، يُذكّر بأن السرعة وإخفاء الهوية قد يصلان معاً كحزمة واحدة، وأن راحة استخدام أداة مجانية وقوية لا تعني معرفة من يشغّلها فعلياً.
المصادر
- Who's behind the new 'stealth model' Ox Alpha?TechCrunch · ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦
- Which Lab Is Behind The Viral Ox Alpha Model? These Are The TheoriesOfficechai · ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦



