Z.ai تؤكد أنها صانعة نموذج Ox Alpha الغامض، وهو GLM-5.3-Flash
أكدت Z.ai أنها الجهة التي طورت النموذج المجهول «Ox Alpha»: إنه GLM-5.3-Flash، الذي يعمل دون رقائق Nvidia ويكلّف جزءًا يسيرًا من سعر النماذج الغربية.

في أواخر أغسطس، ظهر نموذج غامض يُدعى Ox Alpha فجأة على منصتي OpenRouter وOpenCode، وتصدّر قوائم التصنيف واختبارات الأداء منافسًا أفضل النماذج المتاحة، دون أن يعلن أي مختبر تبنّيه. وفي الأيام التالية، تحوّل هذا الصمت إلى واحدة من أكبر ألغاز صناعة الذكاء الاصطناعي: فقد استعرض تقريرنا السابق حول هذا الإطلاق السرّي خمس نظريات متنافسة حول هوية صانعه — عائلة GLM التابعة لـZ.ai، ومايكروسوفت، وجوجل، وCursor، وByteDance — استندت في معظمها إلى بصمة «المُجزِّئ» (tokenizer)، وهو النظام الذي يقسّم النص إلى وحدات فرعية، إذ رفضت جميع المختبرات المذكورة تأكيد الأمر أو نفيه. وأشارت اختبارات المُجزِّئ بشكل الأكثر اتساقًا إلى Z.ai، حيث تطابقت نماذج GLM في أحد عشر اختبارًا مستقلًا، بينما لم يتجاوز أي مختبر آخر أربعة تطابقات فقط — غير أن الحجم الهائل للاستخدام المجاني الذي استحوذ عليه Ox Alpha أثار الشكوك حتى في هذه النظرية التي كانت الأقوى حتى ذلك الحين.
هذا اللغز محلول الآن. وبحسب تقرير لوكالة بلومبرغ نقلته TechCrunch، أكدت Z.ai أن Ox Alpha هو أحدث إصدار في سلسلة GLM الخاصة بها. وأعلنت الشركة أنها تعتزم نشر أوزان Ox Alpha يوم الأربعاء، وبعدها سيتمكن المطورون الخارجيون من البناء عليه مباشرة. وتصف Z.ai النموذج بأنه مصمم للبرمجة والعمل الوكيلي (agentic) الممتد وأحمال الإنتاج، ومناسب لمهام هندسة البرمجيات طويلة الأمد وسير العمل الذي يجمع بين النص والصورة.
خلف القناع: GLM-5.3-Flash
تحت اسمه الرسمي، Ox Alpha هو في الحقيقة GLM-5.3-Flash — وبحسب الموقع الألماني the-decoder.de، فهو أول نموذج في سلسلة GLM-5 يدعم تعدد الوسائط بشكل أصلي. يضم النموذج 320 مليار معامل (بارامتر) إجمالًا، منها 18 مليارًا فقط تُفعَّل في أي مهمة معينة، وفق تصميم «مزيج الخبراء» (MoE) الذي يهدف إلى خفض تكلفة الاستدلال. ويصدر النموذج بترخيص MIT، مع نشر أوزانه على منصة Hugging Face، ويدعم نافذة سياق تصل إلى مليون رمز (token).
في مؤشر الذكاء (Intelligence Index) الخاص بشركة Artificial Analysis، يحصل GLM-5.3-Flash على 57 نقطة عند أقصى جهد استدلالي، أي أقل بثلاث نقاط فقط من نموذج GLM-5.3 الأكبر الذي يحصل على 60 نقطة، وهو ما يجعله قريبًا من مستوى GPT-5.6 Terra وMuse Spark 1.2. لكن الفارق الأهم هو السعر: تقدّر Artificial Analysis تكلفة كل مهمة في مؤشرها بـ0.09 دولار، مقابل 0.68 دولار لـGLM-5.3، أي أرخص بنحو 7.5 مرة، ما يضع النموذج، بحسب الشركة، على «حدود باريتو» بين الذكاء والتكلفة. وعبر واجهة برمجة التطبيقات الخاصة بـZ.ai، يكلّف GLM-5.3-Flash 0.15 دولار لكل مليون رمز إدخال، و0.50 دولار لكل مليون رمز إخراج، أي نحو عُشر سعر GLM-5.3. وفي اختبار الأداء الوكيلي GDPval-AA v2، يسجّل النموذج تقييم إيلو (Elo) يبلغ نحو 1770، وهو مطابق لـGLM-5.3 وGrok 4.6، ولا يتفوق عليه سوى Claude Opus 5. أما الثمن فيظهر في الكفاءة: إذ تقول Artificial Analysis إن نحو 90% من رموز الإخراج في النموذج تُستهلك في عملية الاستدلال لا في الإجابة النهائية، ما قد يُبطئ الردود رغم انخفاض السعر لكل رمز.
- 320 مليار معامل إجمالًا، منها 18 مليارًا فقط مُفعَّلة لكل مهمة (تصميم مزيج الخبراء)
- مؤشر الذكاء: 57 نقطة مقابل 60 لـGLM-5.3، بتكلفة أقل بنحو 7.5 مرة لكل مهمة (0.09 دولار مقابل 0.68 دولار)
- سعر واجهة البرمجة: 0.15 دولار لكل مليون رمز إدخال، و0.50 دولار لكل مليون رمز إخراج — نحو عُشر سعر GLM-5.3
- نتيجة GDPval-AA v2 الوكيلية: إيلو يبلغ نحو 1770، ولا يتفوق عليه سوى Claude Opus 5
- بحسب Z.ai، تسليم 100 تريليون رمز يوميًا، بالكامل على رقائق صينية
اختبار لـ«خندق CUDA» الخاص بـNvidia
الادعاء الأكثر لفتًا للانتباه لا يتعلق بالنموذج نفسه، بل بالبنية التحتية. فقبل إطلاقه باسمه الرسمي، اختبرت Z.ai نموذج GLM-5.3-Flash بشكل مجهول تحت اسم «ox-alpha» على منصتي OpenCode وOpenRouter، حيث أصبح النموذج الأكثر استخدامًا خلال ذلك الأسبوع. وبحسب Z.ai، فإن كل تلك الحركة عملت على رقائق ذكاء اصطناعي صينية بدلًا من عتاد Nvidia. وذكرت SemiAnalysis أن هذا النظام سلّم 100 تريليون رمز يوميًا، وهو حجم كان يُعتقد سابقًا أنه في متناول المختبرات الرائدة فقط، وأشارت إلى أن Z.ai تدّعي أن كفاءة العتاد وتكلفة كل رمز مماثلتان لوحدات معالجة الرسومات (GPU) الشائعة من Nvidia. وتعتبر SemiAnalysis هذه النتيجة اختبارًا آخر لما يُعرف بـ«خندق CUDA» الخاص بـNvidia — وهي طبقة برمجية خاصة بنتها الشركة على مدى ما يقارب عشرين عامًا، تقع بين أطر عمل الذكاء الاصطناعي ورقائق Nvidia، وتُبنى عليها تقريبًا كل برمجيات الذكاء الاصطناعي. والانتقال إلى رقاقة مختلفة يعني عادةً إعادة برمجة عمليات الحوسبة والوصول إلى الذاكرة من الصفر، وهو عمل ترك تاريخيًا منافسي Nvidia برقائق سريعة على الورق لكن ضعيفة الاستغلال في الواقع العملي. وتقول Z.ai إنها تجاوزت هذه العقبة ببناء برمجيات تقديم خاصة بها فوق إطار العمل مفتوح المصدر SGLang، مقسِّمةً عملية الاستدلال إلى مراحل قابلة للتوسّع بشكل مستقل؛ ويقول الفريق إن ذلك ضاعف الإنتاجية على العتاد نفسه ثلاث مرات مقارنة بمحاولته الأولى، بمساعدة وكيل ذكاء اصطناعي مبني على GLM-5.3 في أعمال التحسين.
أصبحت الإطلاقات المجهولة أو «الخفية» من هذا النوع بمثابة أسلوب متّبع، لا سيما لدى المختبرات الصينية: فإطلاق نموذج دون اسم مرتبط به يسمح بالحكم عليه فقط من خلال نتائج التصنيف والاستخدام الفعلي من قبل المطورين، بمعزل عن الافتراضات المسبقة — سواء الإيجابية أو السلبية — المرتبطة بعلامة تجارية معروفة، قبل أن يلتزم المختبر بإطلاق رسمي. كما يُستخدم هذا الأسلوب لاختبار بنية تحتية جديدة كليًا على نطاق الإنتاج — في هذه الحالة، سلسلة تقديم خدمة كاملة لا تعتمد على Nvidia إطلاقًا — قبل ربط اسم الشركة بالنتيجة.
يأتي هذا الادعاء بالاستقلال عن Nvidia في سياق سنوات من القيود الأميركية على التصدير، التي حدّت من قدرة المختبرات الصينية على الوصول إلى أحدث رقائق Nvidia للذكاء الاصطناعي، ودفعتها نحو بدائل محلية وبرمجيات مخصصة لجعل تلك الرقائق قادرة على المنافسة. وإذا صمدت أرقام الكفاءة التي قدّمتها Z.ai أمام تدقيق مستقل، فإنها تُضعف الافتراض القائل بأن منظومة برمجيات CUDA وحدها تضمن لـNvidia ميزة دائمة أمام مختبرات تبني قدراتها حول القيود التصديرية بدلًا من الاعتماد عليها — وهو ما يحمل تبعات حقيقية على مدى قدرة Nvidia على الحفاظ على قوتها التسعيرية في سوق تهيمن عليه منذ سنوات طويلة.
بالنسبة إلى الشركات في المنطقة العربية التي تدرس نقل أحمال عملها الإنتاجية إلى نموذج صيني أرخص بدلًا من نموذج غربي متطور، يقدّم GLM-5.3-Flash معطى ملموسًا: أداء قريب من نموذج رائد بحجمه الكامل، مقابل نحو عُشر سعر واجهة البرمجة، وبترخيص يسمح بالاستضافة الذاتية. لكن المقابل حقيقي أيضًا: استهلاك أعلى لرموز الاستدلال قد يُبطئ الردود، ومختبر مقرّه الصين يحمل أسئلته الخاصة حول معالجة البيانات والامتثال لقيود التصدير، ومواصفات ظلت، كما كان الحال مع الإطلاق الخفي لـOx Alpha نفسه، غير مُتحقَّق منها بشكل مستقل إلى أن اختارت Z.ai الكشف عنها. ومن المرجّح أن يصبح موازنة توفير التكلفة مقابل هذه الأسئلة المتعلقة بحوكمة البيانات، لا الاكتفاء بنتائج اختبارات الأداء وحدها، خطوة معتادة في تقييم الموردين مع تزايد وصول إصدارات منخفضة التكلفة وعالية الأداء من المختبرات الصينية.
المصادر
- Surprise: Z.ai is the AI lab behind the mysterious Ox Alpha modelTechCrunch · ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦
- Chinesisches KI-Modell GLM-5.3-Flash läuft ohne Nvidia und kostet einen Bruchteil der KonkurrenzThe Decoder · ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦



