مايكروسوفت تصلح ثغرة CoSnitch التي فضحت Copilot
دفع باحثو Varonis Threat Labs مساعد مايكروسوفت الذكي Copilot إلى الكشف بنفسه عن معامل سري يتيح سرقة بيانات المستخدم بنقرة واحدة. وأصدرت مايكروسوفت تصحيحاً كاملاً في 18 أغسطس 2026.

اكتشف باحثون في شركة الأمن السيبراني Varonis Threat Labs ثغرة خطيرة في Microsoft Copilot، النسخة الموجهة للمستهلكين من المساعد الذكي التابع لمايكروسوفت والمستضافة على copilot.microsoft.com. وأُطلق على الثغرة اسم CoSnitch، وكانت تتيح تسريب بيانات المستخدم — بما في ذلك كلمات المرور — بمجرد أن ينقر الضحية على رابط واحد، دون أي تأكيد أو إجراء إضافي. أبلغت Varonis مايكروسوفت بالثغرة في ديسمبر 2025؛ وصدر تخفيف جزئي في فبراير 2026، ثم أصدرت مايكروسوفت تصحيحاً كاملاً في 18 أغسطس 2026. سُجّلت الثغرة تحت الرمز CVE-2026-24301، بدرجة خطورة CVSS بلغت 8.8 من 10، وصُنّفت بأنها حرجة.
حقن الأوامر (prompt injection) هو أسلوب يخفي فيه المهاجم تعليمات داخل محتوى يعالجه نموذج لغوي — هنا معامل في رابط أو صفحة ويب — بحيث ينفّذ النموذج تلك التعليمات بدلاً من التعليمات التي قصدها المستخدم الشرعي، أو إلى جانبها. ويقوم جوهر ثغرة CoSnitch على نسختين مختلفتين من هذه الآلية.
مساعد ذكاء اصطناعي يُستجوَب عن ثغراته الخاصة
يعود هذا الاكتشاف إلى أسلوب غير معتاد. أراد باحثو Varonis بناء ثغرة استغلال تتيح سرقة البيانات دون أن يفعل الضحية أكثر من النقر على رابط. وكان Copilot يرفض باستمرار: إذ تشترط أنظمة الحماية فيه إجراءً صريحاً من المستخدم، مثل ضغطة مفتاح، قبل تنفيذ أي عملية حساسة. وبدلاً من اللجوء إلى الهندسة العكسية التقليدية، وجّه الباحثون أسئلتهم إلى المساعد نفسه حول طبيعة تلك الحماية — لماذا يستحيل التنفيذ التلقائي، وما هي بنى الروابط والروابط العميقة المعنية، وماذا يحدث عندما تُحمَّل صفحة وحقل الإدخال فيها معبأ مسبقاً بنص. وكل رفض من Copilot كان يكشف تفصيلاً تقنياً جديداً عن بنيته الداخلية، إلى أن كشف المساعد في النهاية عن سر تجاري حقيقي لمايكروسوفت: معامل رابط غير موثّق قادر على تجاوز شرط الموافقة بالكامل.
سلسلة هجوم تنطلق بنقرة واحدة
كان هذا المعامل هو ?autorun=1. وعند دمجه مع المعامل المعروف مسبقاً ?q=، المستخدم لتعبئة حقل محادثة Copilot مسبقاً انطلاقاً من رابط، كان يُطلق تنفيذ الأمر المحقون فور تحميل الصفحة — دون نقرة، ودون ضغطة مفتاح، ودون أي تأكيد. وكان رابط مبني وفق هذا النمط، يُرسَل عبر البريد الإلكتروني أو رسالة محادثة أو يُخفى خلف رمز استجابة سريعة (QR)، كافياً وحده: فبمجرد أن يفتحه الضحية في متصفح مسجَّل دخوله بالفعل إلى Copilot، كان الأمر يُنفَّذ داخل جلسته الموثّقة، مع الوصول إلى تطبيقاته المتصلة وذاكرته وبياناته — حتى لو أُغلقت علامة التبويب فور تحميلها.
- معامل رابط مخفي (?autorun=1) كان يُطلق تنفيذ أمر تلقائياً فور تحميل الصفحة، دون أي تأكيد من المستخدم.
- كان بإمكان الأمر المحقون تفتيش صندوق الوارد والتطبيقات المتصلة — Gmail وGoogle Drive وOneDrive — لاستخراج بيانات حساسة، بما فيها كلمات مرور أُرسلت عبر البريد الإلكتروني.
- كانت البيانات المسروقة تُرمَّز بصيغة base64 ثم تُرسَل إلى خادم يتحكم فيه المهاجم، عبر وظيفة جلب الروابط المدمجة في Copilot نفسه.
- كانت نسخة أخرى من الهجوم تسمّم الذاكرة الدائمة للمساعد عبر صفحة ويب مفخخة: فبمجرد أن يلخّصها Copilot، كانت تُحقن تعليمات خبيثة تبقى حتى بعد تغيير كلمة المرور، أو إلغاء الجلسة، أو إعادة تسجيل الجهاز بالكامل.
تصحيح 18 أغسطس، وسلسلة من ثغرات Copilot
عطّلت مايكروسوفت أولاً معامل ?q= في فبراير 2026، بمنعه من حقن نص مباشرة في حقل المحادثة — ما أجبر المستخدمين على النقر والكتابة يدوياً، على حساب بعض تكاملات المتصفحات التابعة لجهات خارجية التي كانت تستخدم هذا المعامل كما صُمّم في الأصل. وجاء تصحيح أكثر شمولاً في 18 أغسطس 2026، أي بعد نحو ثمانية أشهر من بلاغ Varonis الأولي. ووفقاً لشركة الأمن، لم يُسجَّل أي استغلال فعلي لثغرة CoSnitch قبل تصحيحها. وشكرت مايكروسوفت الباحثين، وذكرت في بيان أن عملاءها محميون دون الحاجة لأي إجراء من جانبهم، مضيفة أنها 'تحدّث باستمرار حواجز الحماية لتعزيز الدفاعات ضد تقنيات مشابهة'. وتنضم CoSnitch إلى سلسلة من الثغرات التي طالت Copilot في الأشهر الأخيرة: فقد أثبتت ثغرة EchoLeak في يونيو 2025 إمكانية شن هجوم 'بلا نقرة' على المساعد؛ واستغلت ثغرة Reprompt في يناير 2026 آلية مشابهة لتحويل معامل إلى أمر لسرقة سجل المحادثات؛ واستهدفت ثغرة SearchLeak، المسجّلة تحت الرمز CVE-2026-42824 في يونيو 2026، النسخة الموجهة للشركات عبر الجمع بين حقن المعاملات وتجاوز سياسات الأمان. وتؤكد مايكروسوفت أن CoSnitch لا تمسّ سوى Copilot Personal، النسخة الموجهة للمستهلكين، وأن Microsoft 365 Copilot، النسخة الموجهة للشركات، غير متأثرة — رغم أن Varonis تشير إلى أن حساباً شخصياً مرتبطاً ببيانات مهنية قد يوسّع نطاق التعرّض الفعلي.
بالنسبة للشركات في المنطقة العربية التي تعتمد على Copilot داخلياً، تُشكّل واقعة CoSnitch — حتى وإن حصرتها مايكروسوفت رسمياً في النسخة الموجهة للمستهلكين — تذكيراً ملموساً: فالمساعد الذكي المتصل بالبريد الإلكتروني والملفات وأدوات العمل الداخلية يرث كل صلاحيات الحساب الذي يخدمه، وأي ثغرة في حواجز حمايته تتحول فوراً إلى ثغرة في الوصول إلى بيانات الشركة. ويتعيّن على فرق تقنية المعلومات تطبيق التصحيحات الأمنية للمساعدات الذكية بالانضباط نفسه المطبَّق على تحديثات أنظمة التشغيل، والحدّ من عدد التطبيقات والموصلات الممنوحة لهذه المساعدات، وتوعية الموظفين بالحذر من الروابط الواردة عبر البريد الإلكتروني أو المحادثات، حتى تلك التي تبدو موجّهة إلى أداة مألوفة من مايكروسوفت. كما أن بقاء الذاكرة المسمَّمة فعّالة بعد تغيير كلمة المرور يذكّر بأن حادثة تتعلق بمساعد ذكاء اصطناعي لا تُغلق دوماً بإجراءات المعالجة المعتادة.
المصادر
- Microsoft Copilot reveals secret input that allowed it to be hackedArs Technica · ١٨ أغسطس ٢٠٢٦
- Interrogé, Copilot livre ses propres failles aux pirates informatiquesFrandroid · ١٩ أغسطس ٢٠٢٦



