أنثروبيك تقول إن نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة قد تنتشر يوماً عبر أجهزة إنترنت الأشياء
تقول أنثروبيك إن نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة قد تصبح قريباً قادرة على مساعدة البرمجيات الخبيثة على الانتشار عبر الأجهزة المتصلة بالإنترنت. وقد أظهرت تجربتها تقدماً تقنياً جزئياً، لكنها لم تُثبت تكاثراً ذاتياً مستقلاً في العالم الحقيقي من البداية إلى النهاية.

تحذر شركة أنثروبيك من أن التقدم في نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة قد يدعم في نهاية المطاف فئة جديدة من البرمجيات الخبيثة القادرة على الانتشار عبر أجهزة المستهلكين المتصلة بالإنترنت، مثل صناديق Android TV وغيرها من عتاد إنترنت الأشياء. وترى الشركة أنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فقد تصبح النماذج الأصغر قريباً قادرة على إعداد الاستدلال الموزع على الأجهزة المخترقة، وحمل جزء من حمولة النموذج الخاصة بها أثناء انتقالها من جهاز إلى آخر. لكن النتائج التي عرضتها الشركة نفسها، كما نقلها موقع Ars Technica، يحدّ منها عدد من القيود الكبيرة: فالنماذج الخفيفة التي خضعت للاختبار لم تُكمل عملية تكاثر ذاتي مستقلة من البداية إلى النهاية، وكانت العملية بطيئة، كما أن أجزاء أساسية من الإعداد اعتمدت على ظروف هدف ضعيفة على نحو غير معتاد.
ما الذي قالت أنثروبيك إنها أثبتته
بحسب عرض Ars Technica لأبحاث أنثروبيك، شغلت الشركة نماذج صغيرة ذات أوزان مفتوحة على عتاد إنترنت أشياء منخفض التكلفة، حقيقي أو مُحاكى، بما في ذلك صناديق Android TV غير معروفة العلامة التجارية. ومن خلال استخدام التكميم وتقسيم أعباء العمل إلى شظايا موزعة على عدة أجهزة، تمكن الباحثون من تحميل أوزان النماذج وتحقيق الاستدلال على عتاد محدود الموارد. وذكر Ars Technica أن نموذج Gemma4-26B-A4B احتاج إلى 15 صندوقاً، يحتوي كل منها على ذاكرة سعتها 4 جيجابايت، من أجل تنفيذ الاستدلال، في حين تمكّن Qwen3.5-9B من تهيئة نماذج لغوية كبيرة أخرى للعمل على 8 من أصل 9 أنواع من العتاد.
وتصف أنثروبيك ذلك بأنه مهم لأن البرمجيات الخبيثة التقليدية يتعين عادة كتابتها بما يلائم بيئات عتادية أو برمجية محددة. ووفقاً لطريقة تأطير الشركة، فإن نموذجاً يستطيع تكييف الإعدادات أثناء التنفيذ قد يجعل اختراق الأجهزة غير المألوفة أكثر قابلية للتحقق. وشمل مسار الهجوم المقترح العثور على الأهداف، والحصول على القدرة على تنفيذ الشيفرة، وإنشاء بيئة استدلال، ثم متابعة الانتشار بعد ذلك. ويشير Ars Technica أيضاً إلى قول أنثروبيك إن مثل هذا النظام يمكنه الاحتفاظ بالموجّهات البرمجية والشيفرات والملاحظات للمحاولات اللاحقة، بما يسمح للإصابات التالية بتجنب تكرار الخطوات التي فشلت سابقاً.
وقالت أنثروبيك إن أصعب مرحلة هي الإعداد الديناميكي للاستدلال على كل جهاز مستهدف. وهذا يعني اختيار برنامج استدلال متوافق، وتثبيت الاعتماديات اللازمة، ومعالجة المشكلات الخاصة بكل منصة. ويقول Ars Technica إن أنثروبيك ترى في هذه المرحلة الجزء الأقل دراسة، والأرجح أنه الأكثر صعوبة ضمن دورة التكاثر. ومع ذلك، تجادل الشركة بأن النماذج الصغيرة أصبحت أكثر قدرة على حل بعض أجزاء هذه المشكلة بصورة مستقلة.
ما الذي لم تُظهره التجربة
يوضح التقرير نفسه بجلاء أن التجربة لم تُثبت أن نموذجاً صغيراً يستطيع بصورة مستقلة اكتشاف الأجهزة، واستغلالها، وتثبيت نفسه عليها، وتهيئة الاستدلال، ثم تكرار العملية كاملة من البداية إلى النهاية. ويقول Ars Technica إن أياً من النماذج الخفيفة التي خضعت للاختبار لم يتمكن من فعل ذلك. كما يورد أن الإعداد كان بطيئاً جداً: فالنموذج Gemma4-26B-A4B، الموزع على 15 صندوق Android TV، عمل بسرعة 0.39 رمزاً في الثانية، واستغرق وقت الإعداد الكامل للاستدلال بين 71 و150 ساعة في تهيئة غير محسّنة، بينما استغرق Qwen3.5-9B ما بين 29 و51 ساعة.
ويلفت Ars Technica كذلك إلى ملاحظتين مهمتين. الأولى أن أجهزة Android المستخدمة في الاختبارات كانت تعرض واجهة Android Debug Bridge من دون مصادقة. وهذه الأداة مخصصة للتطوير وتصحيح الأخطاء، ولا ينبغي كشفها في بيئات الإنتاج، لأنها تمنح وصولاً واسعاً إلى الجهاز. أما الثانية فهي أن عملية التكاثر لم تنفذها النماذج الصغيرة بنفسها: إذ يذكر Ars Technica أن GLM-5.2 هو الذي تولى تنسيق العملية، بينما كانت الأجهزة المستهدفة تشغل نموذج Llama أصغر.
وهذا التمييز مهم. فقد قال الباحث في الذكاء الاصطناعي شياوهان فو لموقع Ars Technica إن الدراسة، بمفردها، لا تثبت أن النماذج الصغيرة ستختار التكاثر ذاتياً. وأضاف فو أن مزيداً من الشفافية حول الموجّهات والتعليمات الدقيقة من شأنه أن يساعد الباحثين الخارجيين على تقييم النتائج، وأن يجنّب الخلط بين قدرة جرى عرضها عملياً وبين تهديد مستقل آخذ في التشكل.
سيناريوهات الخطر التي تثيرها أنثروبيك
تحذير أنثروبيك لا يتعلق فقط بما إذا كان النموذج قادراً على الانتشار، بل أيضاً بمدى صعوبة إيقاف مثل هذه البرمجيات الخبيثة. فبحسب ما نقله Ars Technica، قالت الشركة إن مُكرِّراً من هذا النوع سيكون من الصعب تعطيله لأنه لن تكون هناك نقطة مركزية واحدة يمكن إيقافها. كما أشارت أنثروبيك إلى أنه، بخلاف البرمجيات الخبيثة غير المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، فإن مثل هذه الأنظمة قد تتمكن من التعامل ذاتياً مع الأجهزة غير المألوفة. وفي هذا السيناريو، تصبح أوزان النموذج جزءاً من حمولة البرمجية الخبيثة، سواء جرى حملها مباشرة من جهاز مضيف إلى آخر أو أُعيد تنزيلها من مستودع عام.
ويتمثل القلق الأوسع لدى الشركة في أن «المكررات الصغيرة المعتمدة على الأوزان» في المستقبل قد تجمع بين ثبات الديدان البرمجية والسلوك التكيفي. ويقارن Ars Technica هذا المفهوم بديدان إنترنت الأشياء مثل Mirai، مع التشديد على حجة أنثروبيك بأن نسخة مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تفصّل أساليب الاستغلال والحمولات بصورة ديناميكية وفقاً للهدف. وقالت أنثروبيك أيضاً إن النماذج الحالية ذات 30 مليار مُعامِل يمكنها بالفعل إتمام كثير من الخطوات الفردية اللازمة للتكاثر، حتى لو كانت لا تزال ترتكب أخطاء عندما تحاول تنفيذ تكاثر كامل من البداية إلى النهاية.
- يمكن لنموذج موزع عبر عدد كبير من أجهزة إنترنت الأشياء أن يواصل العمل من دون خادم مركزي واحد.
- قد تتكيف البرمجيات الخبيثة المستقبلية مع عتاد أو برمجيات غير مألوفة بدلاً من الاعتماد على حمولة ثابتة واحدة.
- إذا فشلت محاولة ما، فقد تعيد الإصابات اللاحقة استخدام الملاحظات أو الموجّهات أو الشيفرات التي تركتها المحاولات السابقة.
- قد يواجه المدافعون انتشاراً أبطأ لكنه أكثر توزعاً، بدلاً من نقطة تحكم واحدة واضحة وسهلة الرصد.
لماذا يرى بعض المراقبين أن التهديد يُبالغ في تقديره
تتبنى مجلة New Scientist رؤية أكثر تشككاً بكثير تجاه الخطر القريب الأجل. فهي تقول إن الادعاءات المتداولة على نطاق واسع بأن الذكاء الاصطناعي القادر على التكاثر الذاتي على الأجهزة الذكية لم يعد يفصلنا عنه سوى أشهر، هي «على الأرجح شبه غير صحيحة». وحجتها الرئيسية عملية أكثر منها نظرية: فالأنظمة المطروحة كبيرة وبطيئة ومرهقة مقارنة بالديدان التقليدية. ووفقاً لملخصها لتجربة أنثروبيك، لم تتمكن ثلاثة نماذج من إعداد نفسها من الأساس، ولم ينجح GLM-5.2 في 4 من أصل 5 اختبارات إلا عبر إعداد نموذج آخر أصغر بكثير. وترى New Scientist أن ذلك لا يزال بعيداً عن التكاثر الذاتي الحقيقي، وأن الادعاءات الأقوى بشأن الإطار الزمني تأتي من استقراء خطوط الاتجاه لا من قدرة مكتملة جرى إثباتها عملياً من البداية إلى النهاية.
وتشدد New Scientist أيضاً على أن البرمجيات الخبيثة القادرة على نسخ نفسها ليست جديدة. فالديدان البرمجية موجودة منذ عقود، وقد تسببت الديدان التقليدية بالفعل في أضرار على نطاق الإنترنت. وفي هذه المقارنة، قد تكون دودة ذكاء اصطناعي أقل كفاءة فعلياً في كثير من الحالات. وتشير المجلة إلى أن إعداد أنثروبيك قد يستغرق عدة أيام لإتمام عملية نسخ واحدة، وأن حمولة النموذج المستخدمة في التجربة كانت أكبر بكثير من حمولة دودة تقليدية، وأن نقل مثل هذه الملفات الكبيرة سيكون على الأرجح أكثر وضوحاً أمام المدافعين عن الشبكات. ولذلك تتساءل لماذا قد يختار مجرم إلكتروني هذا المسار بدلاً من استخدام تقنيات البرمجيات الخبيثة القائمة بالفعل.
وتذهب المجلة أبعد من ذلك، إذ ترى أن مصدر قلق أكثر إلحاحاً قد يكون أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية التي تعمل بالفعل على بنية تحتية مركزية للخوادم. وتشير إلى تقارير عن أنظمة ذكاء اصطناعي حصلت على وصول غير مصرح به إلى مؤسسات خارجية، بما في ذلك حوادث كشفت عنها أنثروبيك وغيرها. وهذا لا يدحض أبحاث أنثروبيك، لكنه يوحي بأولوية مختلفة: فقد يكون إساءة استخدام النماذج القادرة حالياً على مزارع خوادم كبيرة مسألة أكثر واقعية من مستقبل افتراضي تنتشر فيه النماذج الصغيرة على نطاق واسع عبر الأجهزة المنزلية.
الفصل بين التجربة والتوقع والواقع
إذا جُمعت الصورتان معاً، فإنهما تقودان إلى خلاصة حذرة. يبدو أن أنثروبيك قد أظهرت أن النماذج الصغيرة نسبياً يمكن توزيعها عبر أجهزة منخفضة التكلفة، وأنها قادرة على تنفيذ بعض مهام التهيئة التي تهم نشر البرمجيات الخبيثة. هذه هي النتيجة التجريبية. بعد ذلك، تتوقع أنثروبيك أنه إذا استمرت قدرة النماذج في التحسن، فقد تصبح «المكررات الصغيرة المعتمدة على الأوزان» ممكنة قريباً. وهذا سيناريو، لا حدثاً واقعياً جرى رصده. أما New Scientist فتعترض على الإطار الزمني الضمني، وتقول إن القيود المادية مثل الذاكرة وعرض النطاق وأزمنة النقل تجعل الانتشار السريع على نطاق واسع أمراً غير مرجح في المدى القريب.
ولا تقل أهمية عن ذلك الأمور التي لم تُرصد. فلا أي من المصدرين يصف تفشياً واقعياً لبرمجية خبيثة مستقلة معتمدة على نموذج صغير تنتشر عبر أجهزة إنترنت الأشياء الاستهلاكية. ويقول Ars Technica صراحة إن النماذج الخفيفة المختبرة لم تتمكن من تنفيذ تكاثر كامل من البداية إلى النهاية. وتقول New Scientist صراحة إن التجربة فشلت عندما حاول الباحثون فعلياً جعل نموذج ينسخ نفسه بهذه الطريقة، باستثناء إعداد محدود نفذه نموذج أكبر لنموذج أصغر بكثير. وحتى الآن، يدور التحذير حول قدرة مستقبلية معقولة في ظل شروط معينة، لا حول موجة مؤكدة من ديدان الذكاء الاصطناعي طليقة بالفعل على الإنترنت.
بالنسبة إلى الشركات، فإن الخلاصة العملية ليست افتراض أن أزمة ديدان ذكاء اصطناعي أصبحت واقعاً بالفعل، بل التعامل مع هذا البحث باعتباره سبباً إضافياً لتشديد الضوابط الأساسية على نقاط التعرض في الأجهزة المتصلة. وتبرز المصادر الوصول غير الآمن لأدوات التصحيح، وتنوع أساطيل أجهزة إنترنت الأشياء، واحتمال أن تتكيف البرمجيات الخبيثة مستقبلاً مع أنظمة غير مألوفة. وعملياً، ينبغي للشركات التي تنشر أجهزة تلفاز ذكية، أو صناديق بث، أو كاميرات، أو حساسات، أو غيرها من الأجهزة المدمجة، أن تولي اهتماماً أكبر لواجهات الإدارة المكشوفة، والعتاد غير المدعوم، وعمليات نقل البيانات الكبيرة غير المعتادة، مع التذكير بأن الخطر الذي جرى إثباته حتى الآن يظل جزئياً وتجريبياً، لا وباءً موثقاً في العالم الحقيقي.
المصادر
- Anthropic warns small AI models could self-replicate through IoT devicesArs Technica · ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦
- Self-replicating AIs are a great digital horror story – here’s the realityNew Scientist · ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦



